كيف تُنشَأ الروابط؟

كيمياء الطبيعة البشرية معقدة؛ وبغض النظر عن مدى تعقيد حيوات البشر هذه الأيام، أرى أن آلية تكوين الروابط هي قوة خارقة وقد تكون عرقلة وعقبة في الحياة كذلك؛ لدينا القدرة على تكوين روابط مع البشر والحيوانات والجماد، وباختلاف نوع هذه الروابط وقوتها إلّا أنها تربطنا وبطريقة ما بمكان نهوى الجلوس فيه وبأشخاص لا نمل الحديث معهم أو تربطك بحيوانك الأليف.

خيطٌ رفيع، هذا هو وحدة بناء الرابط، تواصل يليه تواصل، يبني أو يهدم طبقات من الخيوط حتى تصبح قوية متينة أو وهنة هشة أو ربما رمادية، لا أعلم إن كان هذا تعريفًا للمشاعر ولكنني أرى أن المشاعر جزءًا من هذه الروابط وليست كلها؛ فهناك مساحة للمواقف والتجارب والذكريات ولا أجد أن المشاعر وحدها قادرة على بناء رابط أو هدمه.

خلال الأيام الماضية لمحت لي بعض الذكريات من منزل جدي؛ مع أن جميع ذكرياتي حول مسقط رأسي هشة جدًا بسبب مغادرتي له في بداية النصف الثاني من عقدي الأول من العمر وآخر زيارة لي كانت منذ أكثر من عشرة أعوام؛ لا أعلم إن كانت الذكريات القديمة لها تأثير مشابه لتأثير ديجاڤو ولكن كان وقعها مختلط بالمشاعر مع رحلة لأجزاء من الثانية لذلك المكان.

لدي خوف من التعلق، التعلق بالأشياء والأماكن وحتى البشر؛ هذا الشعور نتيجة لعدم الاستقرار الذاتي والبيئي، وربما نسبة كبيرة من جيل التسعينات وما بعدها من أبناء بلاد الثورات والقضايا يتشاركون الشعور ذاته.

أرى أننا ما زلنا بعيدين عن فهم سلوك الإنسان من الناحية السايكولوجية وأشك بأننا سنصل لهذه المرحلة يومًا؛ هذا الأمر ليس متعلقًا بقلة الإمكانيات بل لزيادة تعقيد طبيعة العلاقات وتقلبات البيئة المحيطة، فلا يمكن أن نجرد الإنسان من العوامل الخارجية ومعاملته على أنه كائن مستقل عن ما يحيطه.

اترك ردّاً