لماذا نكتب؟

يبدو أن مَلَكة الكتابة قد أتتني بعد أن حظيت بصباح جميل ممزوج بين أجواء مِصر وصوت فيروز الذي شاركني إياه كوب قهوتي؛ هناك من يقول أننا نكتب أحيانا لنقتل أو لنحيا أو ربما لنفرغ ما في داخلنا… قد نكتب كذلك عندما نكون سعداء أو عندما نشعر بضيق أو ربما فقط لنشارك ما يدور في اذهاننا كحال مدونتي في أغلب الأحيان!

لنتفق أنني لست كاتبًا مخضرم؛ تستطيع أن تعتبرني هاويًا اعزف على لوحة مفاتيحي لأزعجك بما يدور في ذهني بين الفينة والأخرى، فما يدفعني للكتابة هو ما أقرأه في عيون الناس التي تروي لي قصصًا سريعة وما اُشاهده من حروف وكلمات متناثرة؛ فبغض النظر عن السبب الذي يدفعني للكتابة فالمهم هو الشعور الذي ينتج عنها.

لا يهم إن كنت تكتب بطريقة صحيحة خالية من الأخطاء أو أن كتابتك محشوة بالعثرات الإملائية، لا تهم اللهجة التي تكتب بها أو أيًا كانت تلك اللغة؛ المهم هو أن تخرج ما تراكم في داخلك؛ فقد تصبح الكتابة بالنسبة لك إدمانًا أو ربما فقط هواية تستمتع بها في أوقات فراغك؛ قد تكون كذلك الكتابة هي صديقك المقرب الذي تخرج له ما بداخلك… قد تكتب كذلك لتقف في وجه القمع والظلم قد تكون الكتابة هي جبهتك الرابحة أو صوتك المسموع الذي قد يتعدى مئات أو آلاف الكيلومترات لتدافع عن ذاتك وحريتك!

قد تكتب كجُندي على أرض المعركة أو كطبيب يعالج مرضاه أو مهندسًا يساهم في بناء العقول أو ربما كأديب يداعب الحروف، قد تكتب لتشفي رغبتك في أن تصرخ دون أن يسكتك أحدهم ولتتعدى حواجز الصمت وتكسر تلك القيود الخانقة، قد تكتب كذلك لتبني عالمك الخاص بقوانينك الخاصة التي لن يستطيع أن يتعدى عليها أحدهم.

قد تكتب لتشعر أنك ما زلت إنسانًا.

بطارية مهاجرة إلى جزيرة العرب.

بعد انقضاء ما يقارب العام على معاملتي لحاسبي المحمول على أنه كلب أليف بطوق ملتف حول عنقه، قررت أن احرره من قيود استغلال الشركة المُصنعة؛ إذ كانت تقوم باستغلالي أنا كذلك!
اظن انه هناك ثلاثة أشخاص سعيدين بهذا القرار؛ الأول هو أنا والثاني هو نادل المقهى الذي ارتاده والثالث هو حاسبي المحمول -لا اظن انه شخص ولكنه يفهمني-؛ متأكد بأن نادل المقهى سيكون الشخص الأكثر سعادة بيننا عند عودتي إلى المقهى بعد فترة طويلة دون الوقوف شامخًا متهالكًا مطالبًا بطاولة في قسم غير المدخنين ومشترطًا وجود فيش بجانبها.

كانت بطارية حاسبي المحمول معطّلة ويبدو أن الإيجابية الوحيدة من هذا الأمر هو الصداقة الجيدة التي كوّنتها مع النادل ووقوفه للتحدث معي حتى تفرغ أحد الطاولات المطابقة للمواصفات والمعايير الدولية التي لا يبالي بها أحد.

بدأت مسيرة التحرير منذ ما يقارب الشهر بعد أن طَلَبَت الشركة المُصنعة رقم فلكي من أجل استبدال البطارية؛ لأقوم بعدها بشرائها من أحد دول الكُفار بما يقارب ربع السعر الذي طُلب مني زائد مصاريف الشحن، سارت الأمور على خير حتى استلامي بريد إلكتروني من مركز شركة الشحن في دولة الكُفار مهددين بالتخلص من الشحنة خلال الأيام القادمة ما لم أجد لها تصريفة لاحتوائها على مواد قابلة للاشتعال!… الأمر الوحيد الذي ساعدني على الخروج من هذا المأزق هو عدم معرفتهم بأنني أحمل الجنسية السورية.

“عاجل: مواطن سوري يحاول إحراق طائرة شحن متجهة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين”

بعد أن حُلَّت المشكلة وانطلقت الشحنة بطريقها إلى بر الأمان متنقلة من دولة إلى أخرى على حسابي الشخصي لمدة شهر؛ لا أخفي كم تمنيت أن أكون بطارية في تلك اللحظة، بطارية تتنقل بين الدول بأريحية دون حاجتها لجواز سفر وأكبر همها انها تحتوي على مواد قابلة للاشتعال… والأفضل من ذلك انه هناك من يدفع تكاليف رحلتها!

تنوعت أساليب المواصلات التي اتخذتها الشحنة بين البرية والجوية والزحلقة على مسارات الحمولات، حتى وصلت إلى أحضان حاسبي المحمول بعد عملية استئصال للبطارية القديمة استمرت لمدة ساعة بعد اكتشافي أنها مصابة بورم خبيث بمراحله المتقدمة؛ غالبًا كانت نسبة نجاح العملية 100% فقد عادت له جميع قواه واصبح ذو عزم وهمّة كما كان سابقًا.


الخبر الجميل بعد كل المعارك السابقة؛ بإمكانك الآن الاشتراك بقائمتي البريدية عديمة الفائدة…
قم بكتابة بريدك الالكتروني واضغط على اشتراك

جارٍ المعالجة…
نجاح! أنتَ مدرج في القائمة.

لماذا نقرأ؟

أردت أن تكون هذه التدوينة اكاديمية شيئًا ما ولكن يبدو أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع أسلوبي العشوائي والذي يحتوي على كثير من الخيال والتفاهة ربما!؛ لذا قررت أن اكتب من منظور رؤيتي كونها هذه مدونتي وسأحكمها بدكتاتورية فهي مجرد مدونة صغيرة لا تقارن ببقية المساحات الشاسعة الخاضعة لحكم دكتاتوري.

اذكر اول كتاب ذهبت لأشتريه برفقة والدي منذ ما يقارب الستة أعوام، كانت مكتبة جرير -إعلان مجاني- هي الأقرب إلينا وربما لم يكن هناك غيرها -سبب الإعلان المجاني-, تجولت بين أقسام الكتب بداية من الفنون مرورًا بالفلسفة حتى الروايات وأقسام اخرى لم أعلم ماهيتها، أول كتاب كان من قسم الفلسفة ولم اقرأه إلى يومنا هذا؛ كان هدفي من القراءة تلك اللحظة مختلف بشكل كبير عن هدفي الحالي وربما أنا الآن اختلف بشكل كبير عن ذلك الفتى الذي لا اعلم ما الذي أعجبه في قسم الفلسفة.

ربما نستطيع تشبيه القراءة بسيل من الماء او أي سائل آخر، وسأشبه ادمغتنا بأزقة الحارات أو أي مكان آخر قد يجري به ذلك السائل… أظن أن الفكرة بدأت تتضح، القراءة تقوم بإعادة إحياء أماكن قد تكدست عليها الغبار في ادمغتنا أو ربما هناك أماكن تكلست بها الترسبات بعد أن عفى عليها الزمن، قد تشبّه كذلك القراءة بالتيار الكهربائي الذي قد قضى على مشروع سيطرتي على العالم خلال الأشهر الماضية، ذلك التيار سيقوم بإنارة لمبات دماغك التي ما زالت تعمل وربما تأتيه قوة خارقة ليقوم باستبدال التالفة منها.

يبدو أن افكاري مشتتة كعادتي، حسنًا بكل اختصار انا أدين لكل كتاب قرأته في أوقات فراغي وكل كتاب رافقني في رحلاتي أو كان صديق خلوتي الدائمة، أدين لتلك المقالات المتناثرة على شاشات أجهزتي الإلكترونية وأدين لكل ورقة كتب عليها بحبر؛ أدين لهم جميعًا لأنني لا اعلم من منهم ساعد في تحسين من أنا؛ فقراءاتي متطايرة كأفكاري، انتقل من بين الكتب إلى المقالات وإلى البودكاست أثناء مشيي وتجولي.

نحن نقرأ لننسى، لنعيش او لنسافر خارج حدود الكون دون حاجتنا لجواز سفر… نسافر في مخيلتنا بسيناريوهات مختلفة اخترناها من أرفف المكتبات بعيدًا عن حبي للمرطبانات*، فالقراءة ليست التزام واجب؛ بل هي عطلة سريعة تأخذها من زحام الحياة وللتخلص من وجوه بعض البشر والاستمتاع وحيدًا.

أعلم أنني لم أعطي تبريرًا واضحًا أو مقنعًا يجعلك تنفق قيمة عشرات سندويشات من الشاورما على ورق لا يحتوي شاورما وانما كلمات كُتبت بالحبر؛ لكن اقرأ لتحيا.

*المرطبان، كلمة وضعتها في النص من أجل القافية؛ وهو وعاء زجاجي او غير زجاجي مصنوع من مادة صلبة او غير صلبة نستخدمه في التخزين او ربما منظر بس.

ماذا عنك، لماذا تقرأ؟

أين ذاتي؟

الاختلاء مع الذات بعد فترة طويلة من زحام الحياة والابتعاد قليلًا او ربما كثيرًا هي حاجة ملحّة للشعور بالراحة واعادة ترتيب انفسنا وافكارنا من جديد بعد ان قامت الحياة ببعثرتها.

ربما يختلف اسلوب ترتيب افكارنا او اعادة تشغيل ذاتنا من شخص إلى آخر؛ لكنني وجدت ضالتي بالابتعاد والتجول بشوارع المدن بلا هدف متتبعًا لحركة سكانها، منصتًا لضجيج اسواقها ومتأملًا بتفاصيل ازقتها ومبانيها.
كانت وجهتي إلى مدينة الإسكندرية، ليست هي المرة الأولى ولكن كان هدف زيارتي لها هذه المرة مختلفًا عن سابقاتها، غادرت متجهًا إليها باحثًا عن ذاتي من جديد.

تعمدت تقليل استخدام هاتفي في اليوم الأول حتى تمكنت من الأمساك برأس خيط ذاتي التائهة، نزلت وبدأت رحلة السير وكلما زادت سرعة خطواتي كانت سرعة تفكيري وتزاحم الافكار تزداد كذلك، كانت هذه العملية جيدة لسرعة حرق الأفكار الزائدة والحفاظ على المهمة منها، تستطيع تشبيه الأمر بالحركة وحرق الدهون المتراكمة التي لا فائدة منها سوا الوزن الزائد واعاقة الحركة، او ربما قد يكون الامر اشبه بالمنخلة وتساقط الافكار عديمة الفائدة خلال المشي.
كنت متخوفًا من طبيعة الأجواء هناك ولكن كنت سعيدًا بنسمات الهواء الباردة المختلطة بأشعة الشمس الحارقة؛ نتج عنها مزيجًا مميزًا مثل ذلك الذي ينتج عن مزج كوب من الأسبريسو مع الحليب لتكون نتيجته كوب رائع من اللاتيه!

لا اعلم ما السبب في ثقل خطواتي على ارضية المكتبات وبطء تنقلات عيناي بين رفوفها وعناوين كتبها، كان هذا الأمر صعبًا مع مكتبة تحوي مليوني كتاب ومعارض فنية وتاريخية ومعرضًا للمخطوطات القديمة، اربعة ساعات كانت كافية لاخذ نظرة سريعة عن المكتبة كتصفحك لأحد الكتب قبل شرائها، لكنها لم تكن كفيلة باستيعابك لها لتكون زائرًا حقيقيًا لتفاصيل مكتبة الإسكندرية!

تركت القيادة لقدماي لانشغال ذهني، قادتاني إلى قلعة قايتباي وإلى احد شبابيكها المطلة على البحر تحديدًا، كانت قيلولة هادئة؛ اخرجتني اصوات الامواج المرتطمة باسوار القلعة من دائرة التفكير التي استمرت ليومين، قيلولة هادئة غير مخطط لها مع رذاذ المياه المتطايرة من امواج البحر.

لم تكن هذه الرحلة سياحية اكثر من كونها رحلة للاختلاء بالذات، لم تكن كافية ولكن كان علي العودة للشروع بمخطط اجازتي الجامعية ووضع اساسات مرحلتي الحياتية القادمة، فالحياة غير مقتصرة على الجامعة وصفوف الدراسة فقط، وان كنت تعيشها هكذا اظن انه عليك اعادة النظر إليها بصورة اوضح.

امشوا وتوهوا الحياة قصيرة.

مدينة الأمل!

الحياة عبارة عن سلسلة طويلة من المعارك، فهي بذاتها معركة لا نعلم نتيجتها، حيث أدت معركتي الأخيرة معها إلى انسحابي تكتيكيًا من المنزل الذي كنت اسكنه متجهًا إلى المدينة الجامعية “مدينة الأمل” كما يطلقون عليها؛ يبدو أنه بسبب تحدثي كثيرًا عن الأمل في الفترة الماضية جعل قانون الجذب في حالة نشطة والذي أدى إلى مقابلتي لمدينة الأمل شخصيًا -مع أنني كنت اشكك في وجود الأمل ذاته-.

لا استوعب ما الذي حصل فعليًا فقد هاجمتنا التيارات الكهربائية بلا رحمة محاولة القضاء على كل ما في المنزل وكأنما حصل انقلاب عسكري أثناء تخطيطي للسيطرة على العالم مما جعلني افشل في السيطرة على ذلك المنزل قبل العالم!
لا بأس فجميع الابتكارات الناجحة والشخصيات البارزة بدأت من مرآب منزل أحد تلك المنازل الغربيّة، فلا أجد مانع إن نقلت مقرّي من ذلك المنزل إلى أحد غرف المدينة الجامعية، فلأفتقار المنازل العربية للمرائب واكتفائهم بتضييق الشوارع على خلق الله؛ قد أعطي أملًا للبدايات الناجحة من غرف المدن الجامعية.

يبدو أنني احاول تبرير سوء الخدمات الحكومية في البلاد العربية ناظرًا لها من زاوية أخرى جعلتني أراها من منظور أن جميع الناجحين بدأوا من بيئات قاسية، النقطة الإيجابية في ذلك الأمر أنني وشريك سكني اصبحنا الأكثر شعبية في المبنى خلال يومين محطمين الرقم القياسي للشخص الأكثر شعبية هنا والذي لا اعلم إن كان موجودًا اساسًا؛ لكن منذ قليل طرق احدهم الباب سائلًا عن شخص لا اعلم من هو لذلك افترضت أنه الأكثر شعبية هنا. (مجرد افتراضات ليس لها اي أساس علمي ولا فلسفي ولا وجود فيزيائي)

ربما تتساءل ما الذي جعلني الأكثر شعبية هنا مع أنني لا امتلك مقومات الحياة، يبدو أن السبب الوحيد والذي يبرر ذلك هو اننا الطلاب الوافدين الوحيدين في هذا المبنى والذي غالبًا لم يتواجد فيه طالب وافد قبلنا؛ نظرات الاستغراب ومعاملتنا كسائحين تبرر هذه الافتراضية.

مصدر الصورة

وأخيرا وليس آخرًا تستطيع مراجعة التدوينات السابقة اذا استمتعت في تضييع وقتك بقراءة ما كُتب اعلاه، وتستطيع كتابة تعليق ونشر التدوينة لتشجع على بداية الهجرة إلى المدن الجامعية، وتستطيع متابعتي على مواقع التواصل الاجتماعي التي عدت اليها من جديد، كما تستطيع أن لا تفعل اي ممّ ذُكر وتغادر بسلام…
*غير مسؤول عن عواقب تنفيذ بعض او كل ممّ ذُكر اعلاه.

مصادر:
*الصورة البارزة
*المعلومات: أنا

شاحنة سوداء

دعني بداية اعرف الـOverthinking بطريقتي… تستطيع تشبيه الأمر كما لو انك تحاول اقحام شاحنة سوداء في عقلك، لا يهم وزنها ولكن حجمها ضخم جدًا ويكاد رأسك ان ينفجر محاولًا ايجاد مخرج لهذه الشاحنة التي احتوت تفكيرك والتي ربما تتحول لثقب اسود يبتلعك!

مصدر الصورة

لا اعلم ان كنت قد بالغت او قد هوّنت في الوصف ولكن حكمك عليه يعود إلى التجربة التي خضتها مع تلك الشاحنة وكيف تعاملت معها، هل تحولت إلى ثقب اسود ابتلعك ام بقعة حبر سوداء تفاديتها بسهولة.
قد يكون سبب الاوڤر ثنكنج هو محاولة تهربك من امر ما او الابتعاد عن فكرة اخرى تلاحقك او ربما هي الفكرة ذاتها تبتلعك، الامر لا يشبه الاكتئاب ولكن قد يؤدي اليه ويجعلك تتخذ قرارات ربما تكون اسوأ ما فعلته في حياتك؛ لكن وجب عليك فعل ذلك لاخراج تلك الشاحنة حتى ولو بطريقة غير شرعية.

قد يكون التفكير ادمانًا او اسلوب حياة وتختلف طرق تعاطيه او التعامل معه، ربما يكون بسبب الماضي او تفكيرك الزائد بالمستقبل الذي لا اعلم اين هو إلى هذه اللحظة ولا اعلم لماذا ما زلنا نبحث عنه بعد كل هذا!
اظن اننا قد تعلقنا به واصبح هذا التعلق كطفل يحب امه رغم انها تعاقبه، لكن ما زال يحبها لانه كبر على املها ووجودها وهي عنصر اساسي في حياته كذرات الاكسجين المتطايرة في الهواء او تلك الذائبة في الماء.

لست واثقًا ان كانت الفكرة قد وصلت او اتضحت لك؛ فهناك الكثير من الشاحنات السوداء في رأسي والتي يصعب علي اخراجها في الوقت الراهن، كما اظن انني بحاجة لعدة مخارج لكي اتغلب على ذلك الزحام الذي بدأ يسبب تلوثًا ذهنيًا والذي قد ينتج عنه سحابة سوداء تمطر علي وابل من الاوڤر ثنكنج اذا لم اتعامل معه سريعًا.

وفي النهاية، اذا استطعت احصاء عدد الـ”ربما” الواردة في التدوينة اعلاه ربما افكر في تقديم جائزة مجانية او مدفوعة في حال التقينا يومًا ما، او ربما تقوم انت بتقديم جائزة لي بلا سبب.

مصادر:
* الصورة البارزة
*المعلومات: أنا

جيل الآيباد

اذا كنت من مواليد متوسط التسعينيات وما بعدها فبالتأكيد انك قد سمعت مصطلح جيل الآيباد وخصوصًا اذا كنت من مواليد عام ٢٠٠٠ وما بعدها، مثل حالتي يعني.
بداية اود ان ازيد الامل في حياتك لاخبرك انك انسان مكافح تستطيع التأقلم والتعايش في مختلف البيئات واذا كنت ممن هاجروا او هُجّروا او ممن لم يشعر بأنه مواطن يومًا ما فأنت… انت ماذا! اردت ان اقول بانه علينا وضعك في محمية ولكن على هذا الحال سنضع ما يقارب نصف جيل الآيباد في تلك المحمية وربما يزيد عن النصف، لا عليك المهم انك شخص تعيش في اسوأ حقبة زمن لهذا العالم وما زلت تستطيع تحويل الاكسجين إلى ثاني اكسيد الكربون، كما تستطيع ان تكون انسانًا منتجًا بكفاءة عالية اذا اردت ذلك، واذا لم ترغب بذلك فعليك الاستمرار بانتاج ثاني اكسيد الكربون من اجل النباتات التي قد تقضي عليها ادخنة الحروب القادمة… هذا اذا لم تقضي عليك مسببة الادخنة اولًا!

لست متشائمًا بل انا في قمة سعادتي واملك كثيًرا من التفاؤل بما سيقوم به جيل الآيباد، اذكر تلك الايام عندما كان الهاتف الارضي وسيلة اساسية للتواصل وعندما كان البلوتوث وسيلة التواصل الخارقة ووسيلة مغازلة من الدرجة الأولى حتى انقرضت او تقلصت بشكل كبير وظهرت تقنيات جديدة مختلفة ومتفوقة عمَّ سَبَقها، ربما ليس جيل الآيباد من ابتكرها ولكن التقنيات المتوفرة لدينا حاليًا تجعلنا نتفوق على الاجيال السابقة ان استُخدمت بعقلانية وتوقفنا عن ارسال رسالة “ممكن نتعرف”… هل ما زالت موجودة ام انقرض مُرسليها؟

اذا كنت تعارضني في وجهة نظري ربما قد تكون جميع اصدارات هذا الجيل التي شاهدتها هم من فئة “ممكن نتعرف” والتي يبدو انها لم تنقرض، او ربما تكون ممّن يكرهون منتجات شركة أبل؛ على اي حال سأتقبل وجهة نظرك فنحن جيل نعيش لتغيير هذا المستنقع ونسعى للديمقراطية الصحيحة وليس ديمقراطية بتاع كلو.

لا أُسيء للاجيال السابقة فهم اباؤنا واجدادنا ولهم كل الفضل علينا، ولكن لا اظن انه علينا انكار اننا نعيش في زمن تقلبات سريعة من الناحية التكنولوجية والاقتصادية والسياسية في هذا العالم وما زلنا قادرين على التعايش مع هذه الأوضاع.