مدينة الأمل!

الحياة عبارة عن سلسلة طويلة من المعارك، فهي بذاتها معركة لا نعلم نتيجتها، حيث أدت معركتي الأخيرة معها إلى انسحابي تكتيكيًا من المنزل الذي كنت اسكنه متجهًا إلى المدينة الجامعية “مدينة الأمل” كما يطلقون عليها؛ يبدو أنه بسبب تحدثي كثيرًا عن الأمل في الفترة الماضية جعل قانون الجذب في حالة نشطة والذي أدى إلى مقابلتي لمدينة الأمل شخصيًا -مع أنني كنت اشكك في وجود الأمل ذاته-.

لا استوعب ما الذي حصل فعليًا فقد هاجمتنا التيارات الكهربائية بلا رحمة محاولة القضاء على كل ما في المنزل وكأنما حصل انقلاب عسكري أثناء تخطيطي للسيطرة على العالم مما جعلني افشل في السيطرة على ذلك المنزل قبل العالم!
لا بأس فجميع الابتكارات الناجحة والشخصيات البارزة بدأت من مرآب منزل أحد تلك المنازل الغربيّة، فلا أجد مانع إن نقلت مقرّي من ذلك المنزل إلى أحد غرف المدينة الجامعية، فلأفتقار المنازل العربية للمرائب واكتفائهم بتضييق الشوارع على خلق الله؛ قد أعطي أملًا للبدايات الناجحة من غرف المدن الجامعية.

يبدو أنني احاول تبرير سوء الخدمات الحكومية في البلاد العربية ناظرًا لها من زاوية أخرى جعلتني أراها من منظور أن جميع الناجحين بدأوا من بيئات قاسية، النقطة الإيجابية في ذلك الأمر أنني وشريك سكني اصبحنا الأكثر شعبية في المبنى خلال يومين محطمين الرقم القياسي للشخص الأكثر شعبية هنا والذي لا اعلم إن كان موجودًا اساسًا؛ لكن منذ قليل طرق احدهم الباب سائلًا عن شخص لا اعلم من هو لذلك افترضت أنه الأكثر شعبية هنا. (مجرد افتراضات ليس لها اي أساس علمي ولا فلسفي ولا وجود فيزيائي)

ربما تتساءل ما الذي جعلني الأكثر شعبية هنا مع أنني لا امتلك مقومات الحياة، يبدو أن السبب الوحيد والذي يبرر ذلك هو اننا الطلاب الوافدين الوحيدين في هذا المبنى والذي غالبًا لم يتواجد فيه طالب وافد قبلنا؛ نظرات الاستغراب ومعاملتنا كسائحين تبرر هذه الافتراضية.

مصدر الصورة

وأخيرا وليس آخرًا تستطيع مراجعة التدوينات السابقة اذا استمتعت في تضييع وقتك بقراءة ما كُتب اعلاه، وتستطيع كتابة تعليق ونشر التدوينة لتشجع على بداية الهجرة إلى المدن الجامعية، وتستطيع متابعتي على مواقع التواصل الاجتماعي التي عدت اليها من جديد، كما تستطيع أن لا تفعل اي ممّ ذُكر وتغادر بسلام…
*غير مسؤول عن عواقب تنفيذ بعض او كل ممّ ذُكر اعلاه.

مصادر:
*الصورة البارزة
*المعلومات: أنا

شاحنة سوداء

دعني بداية اعرف الـOverthinking بطريقتي… تستطيع تشبيه الأمر كما لو انك تحاول اقحام شاحنة سوداء في عقلك، لا يهم وزنها ولكن حجمها ضخم جدًا ويكاد رأسك ان ينفجر محاولًا ايجاد مخرج لهذه الشاحنة التي احتوت تفكيرك والتي ربما تتحول لثقب اسود يبتلعك!

مصدر الصورة

لا اعلم ان كنت قد بالغت او قد هوّنت في الوصف ولكن حكمك عليه يعود إلى التجربة التي خضتها مع تلك الشاحنة وكيف تعاملت معها، هل تحولت إلى ثقب اسود ابتلعك ام بقعة حبر سوداء تفاديتها بسهولة.
قد يكون سبب الاوڤر ثنكنج هو محاولة تهربك من امر ما او الابتعاد عن فكرة اخرى تلاحقك او ربما هي الفكرة ذاتها تبتلعك، الامر لا يشبه الاكتئاب ولكن قد يؤدي اليه ويجعلك تتخذ قرارات ربما تكون اسوأ ما فعلته في حياتك؛ لكن وجب عليك فعل ذلك لاخراج تلك الشاحنة حتى ولو بطريقة غير شرعية.

قد يكون التفكير ادمانًا او اسلوب حياة وتختلف طرق تعاطيه او التعامل معه، ربما يكون بسبب الماضي او تفكيرك الزائد بالمستقبل الذي لا اعلم اين هو إلى هذه اللحظة ولا اعلم لماذا ما زلنا نبحث عنه بعد كل هذا!
اظن اننا قد تعلقنا به واصبح هذا التعلق كطفل يحب امه رغم انها تعاقبه، لكن ما زال يحبها لانه كبر على املها ووجودها وهي عنصر اساسي في حياته كذرات الاكسجين المتطايرة في الهواء او تلك الذائبة في الماء.

لست واثقًا ان كانت الفكرة قد وصلت او اتضحت لك؛ فهناك الكثير من الشاحنات السوداء في رأسي والتي يصعب علي اخراجها في الوقت الراهن، كما اظن انني بحاجة لعدة مخارج لكي اتغلب على ذلك الزحام الذي بدأ يسبب تلوثًا ذهنيًا والذي قد ينتج عنه سحابة سوداء تمطر علي وابل من الاوڤر ثنكنج اذا لم اتعامل معه سريعًا.

وفي النهاية، اذا استطعت احصاء عدد الـ”ربما” الواردة في التدوينة اعلاه ربما افكر في تقديم جائزة مجانية او مدفوعة في حال التقينا يومًا ما، او ربما تقوم انت بتقديم جائزة لي بلا سبب.

مصادر:
* الصورة البارزة
*المعلومات: أنا

جيل الآيباد

اذا كنت من مواليد متوسط التسعينيات وما بعدها فبالتأكيد انك قد سمعت مصطلح جيل الآيباد وخصوصًا اذا كنت من مواليد عام ٢٠٠٠ وما بعدها، مثل حالتي يعني.
بداية اود ان ازيد الامل في حياتك لاخبرك انك انسان مكافح تستطيع التأقلم والتعايش في مختلف البيئات واذا كنت ممن هاجروا او هُجّروا او ممن لم يشعر بأنه مواطن يومًا ما فأنت… انت ماذا! اردت ان اقول بانه علينا وضعك في محمية ولكن على هذا الحال سنضع ما يقارب نصف جيل الآيباد في تلك المحمية وربما يزيد عن النصف، لا عليك المهم انك شخص تعيش في اسوأ حقبة زمن لهذا العالم وما زلت تستطيع تحويل الاكسجين إلى ثاني اكسيد الكربون، كما تستطيع ان تكون انسانًا منتجًا بكفاءة عالية اذا اردت ذلك، واذا لم ترغب بذلك فعليك الاستمرار بانتاج ثاني اكسيد الكربون من اجل النباتات التي قد تقضي عليها ادخنة الحروب القادمة… هذا اذا لم تقضي عليك مسببة الادخنة اولًا!

لست متشائمًا بل انا في قمة سعادتي واملك كثيًرا من التفاؤل بما سيقوم به جيل الآيباد، اذكر تلك الايام عندما كان الهاتف الارضي وسيلة اساسية للتواصل وعندما كان البلوتوث وسيلة التواصل الخارقة ووسيلة مغازلة من الدرجة الأولى حتى انقرضت او تقلصت بشكل كبير وظهرت تقنيات جديدة مختلفة ومتفوقة عمَّ سَبَقها، ربما ليس جيل الآيباد من ابتكرها ولكن التقنيات المتوفرة لدينا حاليًا تجعلنا نتفوق على الاجيال السابقة ان استُخدمت بعقلانية وتوقفنا عن ارسال رسالة “ممكن نتعرف”… هل ما زالت موجودة ام انقرض مُرسليها؟

اذا كنت تعارضني في وجهة نظري ربما قد تكون جميع اصدارات هذا الجيل التي شاهدتها هم من فئة “ممكن نتعرف” والتي يبدو انها لم تنقرض، او ربما تكون ممّن يكرهون منتجات شركة أبل؛ على اي حال سأتقبل وجهة نظرك فنحن جيل نعيش لتغيير هذا المستنقع ونسعى للديمقراطية الصحيحة وليس ديمقراطية بتاع كلو.

لا أُسيء للاجيال السابقة فهم اباؤنا واجدادنا ولهم كل الفضل علينا، ولكن لا اظن انه علينا انكار اننا نعيش في زمن تقلبات سريعة من الناحية التكنولوجية والاقتصادية والسياسية في هذا العالم وما زلنا قادرين على التعايش مع هذه الأوضاع.