اختيار التخصص الجامعي ولعنة الحياة

اذا كان هدفك هو دخول الجامعة بعد المرحلة الثانوية فغالبا هذا هو موسمك لغزو الجامعات والبحث عن جامعة بعد تحديدك للتخصص المناسب ربما.

تماما في مثل هذه الايام من العام الماضي كنت اُطرد من سفارات دول العالم وقنصلياتها باحثًا عن اللجوء لدولة ما، ربما كانت هذه فرصتي للابتعاد عن دخول الجامعة لتلك السنة ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وبينما كنت على جبهة البحث في السفارات كنت على جبهة اخرى اواجه بها عائلتي محاولًا اقناعهم بعدم دخول الجامعة لذلك العام فقط؛ حتى وصلنا إلى طريق واتفاقية ترضي الطرفين.

اظن بأن ما سأكتبه كلام مكرر، لكن علي ان اتحدث عن ما اكتسبته خلال العام الماضي وربما اقدم لك نصائح قد تفيدك في عامك القادم.

اختيار التخصص:
اذا كنت لا تعرف ما هو التخصص الذي ترغب في دخوله وقضيت الاعوام الماضية بانتظار نزول الوحي ولم تقم بأي نشاطات قد تمكنك من معرفة ميولك الرائعة؛ لديك ما يقارب الشهرين من اجل تحديد ما ستعمل من اجله خلال الاربع سنوات القادمة على الاقل.
اولًا،قم بالبحث عن الفرص المتاحة حسب معدل الثانوية؛ لانك ملزم بذلك وفقًا للانظمة الغبيّة التي تضعها تلك الجامعات، ومن ثم قم بالقراءة والبحث عن كل تخصص متاح لديك وتعرف على سلبياته وايجابياته وما قد يناسبك او لا يناسبك، اذا كنت تبحث عن السهل لن تجده في هذا الكون.
الآن بعد وبعد عمليات البحث والقراءة اظن انه اصبح لديك خيار قد جذبك او ربما حب من اول نظرة.

العائلة:
ابتعد عن اختيارات افراد العائلة عند تحديدك للتخصص او المكان الذي تود الدراسة فيه، لانه انت من ستعمل وتعيش هذه الحياة وليس هم من سيقومون بذلك، ربما يزعجهم هذا ولكن افضل من ان تقضي سنوات الجامعة بدخول تخصص قد راق لاحد افراد عائلتك… سيتفهمون قرارك لاحقًا.

معدلك في الثانوية ١٠٠٪ إذن انت طبيب:
اذا كان معدلك مرتفع فهذا لا يعني انه عليك دخول كلية الطب او الهندسة، واذا كان معدلك منخفض هذا لا يعني انها ستقع عليك لعنة الحياة، فقد انتهت صلاحية هذه الافكار واصبح لا قيمة لها في هذا الوقت، لذلك عليك ان تتبع رغبتك فقط.

هل هذا التخصص مريح ويجني المال؟
كما ذكرت سابقًا اذا كنت تبحث عن الراحة عليك مغادرة هذا الكون، واذا كان اختيارك لتخصص ما بناءًا على الراتب الذي ستحصل عليه نهاية الشهر، عليك ان تغادر الكون كذلك.
الراحة وجني المال هما حصيلة قيامك بأمور تحبها وتستمتع بها.

الخارج ام احضان الوطن؟
هناك سلبيات وايجابيات لكلا الخيارين مع تفضيلي للدراسة في الخارج او الابتعاد عن العائلة حتى ولو في مدينة اخرى.
عند اختيارك للدراسة بالقرب من عائلتك لن يغير ذلك شيئا من حياتك في المدرسة الثانوية عدا تغير اسلوب التعليم واختلاف جدولك الدراسي، واذا كان اختيارك هو الدراسة في الخارج فعليك الاستعداد للاعمال الشاقة التي ستقوم بها وتحمل مسؤوليات لم تكن تعلم بوجودها، ولكن ستكتسب خبرة جيدة في التعامل مع مصاريفك والتعامل مع المجتمع والمشاكل التي تواجهك كذلك.

وبالنهاية عليك ان تعلم ان تخصصك الجامعي لا يعني انه بالتأكيد سيكون عملك المستقبلي وانك ستلتزم به طوال حياتك، وعدم دخولك للجامعة لا يعني نهاية الحياة بل انها فرصة لاكتشاف قدراتك.
ليس عليك الاعتماد على تدوينتي المشتتة وجعلها مرجع لك.

الأنا الآخرون!

هل تعتقد بالفعل اننا وحيدون هنا؟ هل هذا الكون من اجلنا فقط؟ ماذا لو كان هناك نسخة عن مجرتنا… لو كان هناك نحن آخرون؟
ما اعنيه ليس عملية نسخ ولصق عنك انت، بل اعني نسخة اخرى من المجرة ومن ذرات الكربون ذاتها مع اختلاف اللايف ستايل والبعد الزمني.. او اختلاف الكل شيء ربما.

بعيدًا عن الاكتشافات التي توصل إليها العلم، دائما ما كنت افكر ماذا لو خرجنا من درب التبانة لنكتشف اننا نعيش في ارياف هذا الكون لنجد النسخة المحسنة والمتطورة منا، حسنا من هو ذلك الأنا الآخر الذي اشاهده في احلامي ومن ذلك الأنا الذي يخوض كل تلك التجارب؟ هل هو وهمي ام نسخة اخرى مني في ريف آخر من ارياف هذا الكون، اعتقد بأنه هناك أنا آخرون يعيشون في ابعاد زمنية اخرى احدهم ما زال يعيش حياة قد عشتها وآخر يعيش حياة سأعيشها، ربما اشباهي الاربعون ليسوا اشباهي في هذا الكوكب ربما هم الانا في الكواكب الآخرى، ولكن هل نقوم بمثل التصرفات في الوقت نفسه ونملك الافكار ذاتها، ام ان كل منا مختلف؟

إذا كنّا متشابهين ونقوم بنفس التصرفات ونحب ونكره الامور ذاتها سنخرج بهذه الطريقة عن احتمالية أن الاحلام هم انا آخرون، وربما تحدث مشكلة في السستم اذا مرض احدنا او تأخر بالقيام بوظيفة ما بفارق اجزاء من الثانية وبهذه الحالة سيصبح هناك خلل بالبعد الزمني… ولكن مهلًا ماذا لو كانت هذه الفرضية صحيحة وان الوفاة تحدث عند حدوث خلل في البعد الزمني، مثلًا اذا اصبت بجلطة قلبية سيؤدي ذلك إلى وجود خلل في تأدية الوظيفة وستتأخر عن البقية، وربما عند تشخيص سبب الوفاة بأنه موت مفاجىء سيكون بسبب سيارة قد دهست احدكم! لا اعلم ان كان لديهم وسائل مواصلات اساسا.
وإذا كنا مختلفين هل سيكون الآخرون يعيشون لحظات عشتها او سأعيشها.. ما الذي يؤكد لي انني انا النسخة الاصلية ربما انا نسخة كالبقية اعيش لحظة عاشها او سيعيشها الأنا الاصلي، ربما ان لحظات القلق والاكتئاب التي امر بها بلا سبب تكون بسبب تعرض احد الأنا الاخرون لظروف عصيبة او انه عندما استيقظ سعيدًا يكون الأنا الاخر قد حققك انجاز ما! ربما هناك ترابط بيننا بالمشاعر او بأمور عديدة مشتركة ولكننا نقوم بتجارب مختلفة في هذه الحياة، كعينات تجارب ربما.

مجرد “شطحة” خيالية فكرت بها كثيرًا…
هل تظن أن الأنا الآخر يفكر بذات الأمر؟

مرطبان الميلو

صباح تلك النظرات الفاتنة، تلك التي تجعلني اخطأ بين محرر مدونتي وبريدي الالكتروني…

يبدو انني اهتويت مهمة تغيير الوظائف حتى اصبحت اغير وظائف غيري، اظن ان وظيفتك في الحياة ليست الإمتلاء “بالميلو” يبدو ان النقود هي الافضل لانها صنعت من نفس معدنك، معدنية وليست عضوية.. اظن بأنكما ستليقان لبعضيكما.
كلاكما من مسقط الرأس ذاته ستتناغمان معًا، ستتقبلان تلك الاصوات التي ستطرب مسامعكما لحظة الالتقاء، كلاكما من جوف الارض… من جوف القلب.

هل هناك علاقة عكسية بين عدد ساعات النوم مع الشعور بالتعب أو أن ذول المدة تجعلنا نتأقلم؟
عدد ساعات طويلة= تعب اقل، هذا ما توصلت إليه وتأكدت من تلك النظرية يوم امس بعد ان انتهى دوامي وبدأت اجازة اسبوع فارغة اردت ملأها وخرجت لشراء طائر الكوكتيل “coockatiel” من اجل ان احرره من قفصه واضعه في منزلي حرًا، ولكن الحرية لا تمنح لكل من يريدها، بحثت عن ذلك الطائر ولم اجده.

وكعادتي ابدأ بالكتابة ولا اعلم لماذا بدأت لاجد نفسي متورطًا لا اجد كلمات تكفي لأنهي هذا السطر ربما.

لماذا أنا هنا؟

عدنان! لماذا ابتعدت عن منصات التواصل الاجتماعي! هل وجدت سبب مقنع؟

لم يطرح علي احدهم هذا السؤال عدا شخصان او ربما ثلاثة، ولكنني طرحته على نفسي كثيرًا… او بالاصح كان السؤال ما الذي افعله انا هنا؟
في كل عام ابتعد عن مواقع التواصل الاجتماعي لمدة اسبوع تقريبًا ولكن قررت في هذا العام ان ابتعد عنها حتى اشعر انني بحاجتها، لم اجد جواب لسبب ابتعادي ولكن ربما هناك اسباب او نقاط ربما كان لها تأثير.




– لماذا انا هنا؟
من اجل التعرف على اصدقاء جدد ربما، ممم ربما ان احد افراد عائلتي او اصدقائي اقترح علي الانظمام، او اعتقد أنني سأقضي وقتًا ممتعًا ببناء قاعدة جماهيرية… ولكن مهلًا قاعدة جماهيرية لماذا تحديدًا؟ ليس من اجل شيء.

– ما الذي استفدته؟
خلال الأعوام السابقة او لأكن دقيقًا بشكل “اعمق” لم انجز او احقق شيء يستحق الذكر، وربما بسبب الوقت الذي اهدرته بالتنقل بين منشورات “استكشف” في تلك المنصات لم يعد لدي الوقت لاستكشف ذاتي.

– ما الذي قدمته؟
لا شيء.

– المشاهير؟
ربما يكون احد الاسباب فقدت بدأت *بحظرهم منذ ما يقارب الشهر حتى تخلصت من نسبة كبيرة منهم، عدا عمر حسين وشوق المسكري، تستطيع القول بأنهم مهمين بالنسبة لي.

ما الذي سأقوم به خلال هذه الفترة؟
اولًا، لدي الكثير من المحاضرات علي ان اقوم بدراستها.. اقتربت الامتحانات.
ثانيًا، اعتقد ان الكتابة هي ردة فعل من العقل ناتجة عن القراءة، لذلك سأعزز من دقائق قراءاتي اليومية وربما اجعلها ساعات.
ثالثًا، سأحاول خوض تجارب جديدة.
رابعًا، سأستمتع بالحياة واحسن تدويناتي.

سأستمتع بإستقبال رسائل على بريدي الالكتروني مثل مقالات للقراءة، كتب، اعمال فنية، قصص، وربما اصدقاء جدد.
adnan.hajali111@gmail.com

*لا اذكر متى كتبت كلمة “حظر” دون العودة إلى جوجل للتأكد من صحة كتباتها.



النشرة البريدية الكلشيية.

اعمل على انشاء نشرة بريدية ربما تكون اسبوعية، اطلقت عليها اسم “النشرة البريدية الكلشيية” ستحتوي على قراءاتي وتجاربي، وبعض من المقالات التي سأكتبها، ممم لا اعلم ما سبب اختياري للنشرة البريدية ولكن اظن انني سأشعر بالقرب اكثر من اصدقاء مدونتي عند مراسلتهم والتواصل معهم عبر البريد الالكتروني.




حسنًا قمت بالامس بحذف حسابات التواصل الاجتماعي ولا اعلم إلى متى، ولكن بدأت اشعر بأنني املك وقتًا يمكنني استغلاله بكثير من الامور بعيدًا عن منصات التواصل الاجتماعي التافهة، كنت افعلها كل عام ولمدة اسبوع ولكن اظن ان هذا العام سيستمر انقطاعي لمدة اطول، فقد بلغت الثامنة عشرة من عمري وما زال هناك اهداف لم احققها.
يبدو ان الزمن اصبح سريعًا ليسابق سيارات فيراري او ربما الصواريخ التي تحلق في سماء الوطن العربي.

 

النشرة البريدية الكلشيية.


فنجان فارغ.

ليس هناك اسوأ من شعور رفعك لفنجان القهوة لتأخذ رشفتك الاخرى وتجده فارغًا، اظن انه شعور مشابه لخيبة الامل… غدرني فنجان القهوة -لا اعلم لماذا اطلق عليه فنجان وبإمكاننا ان نقول أنه إبريق!-
اقتربت امتحانات الجامعة، تبقى ما يقارب الـ58 يومًا، ولا اعلم إن كنت مستعدًا ام لا، لدي الكثير من المحاضرات التي ما زلت اتأمل بها دون الاقتراب منها -ربما إنه شعور العشاق في اللقاء الاول- نعم انا الآن في السنة الأولى لذلك هذا لقائي الأول مع تلك المحاضرات ويبدو اننا سنتواعد كثيرًا… إذا راقت لي!

اردت ان ابتعد اليوم عن هاتفي وكل منصات التواصل، اود ان اختلي بمدونتي لأتغزل بمحررها من جديد -لست مثلي ولكن عجزت ان احول الإسم لمؤنث- سيكون شعور غير متبادل، حب من طرف واحد فقط، لكن يبدو ان الخطة قد فشلت اليوم بالابتعاد عن تلك المنصات التافهة التي تخضع لتلك القوانين والقيود، ولكنني لم افشل بالاختلاء بمدونتي مع فنجان قهوتي الفارغ.

افكر في تكوين صداقات جديدة، ربما شخصان او ثلاثة اشخاص يقرأون تدويناتي، ولا مانع إن اصبحنا مليون شخص فأنا أحب العائلات الصغيرة… عائلتنا مكونة من اربعة افراد.

محاضرتي الأولى بعد نصف ساعة وما زلت ارتدي بجامة نومي، علي الذهاب…
-لا اعلم ما الجديد دائما اذهب للجامعة ببجامة النوم.



هل المصمم مهم في حياتنا؟

هل تعتبر التصميم “هواية” او مهنة كغيرها؟

دعني اخبرك عن تفاصيل حياتك التي سهلها المصمم 🙂

بداية تستيقظ من نومك على صوت منبه هاتفك الذي قام المصمم بتصميم واجهته، ناهيك عن انه سهل عليك اختيار نوعه سابقًا، حسنًا هل تفضل قهوة ستاربكس ام دانكن؟ ام هناك علامة تجارية اخرى تميل لها؟، لا عليك فقد سهل عليك المصمم مهمة التمييز بينهم.

وبينما تقود سيارتك التي قمت بأختيارها حسب ميولك لعلامة تجارية قام المصمم بالعمل عليها…… اوووه يبدو انك قد اضعت طريق العمل، لا بأس هناك لوحات ارشادية وضعناها لك في الطريق، وبإمكانك الاستعانة بتطبيق الخرائط في هاتفك، ولأننا نبحث عن راحتك قمنا بتسهيل استخدامه كذلك.

هل تود ان تركن سيارتك؟ رجاءًا عليك الإنتباه فهناك ايقونة وضعناها من اجل ذوي الاحتياجات الخاصة، وعليك تجنب هذا الموقف لاننا لم ننسى تصميم ورقة المخالفات المرورية.

ها انت تصل إلى مكتبك قم بالضغط على ايقونة تشغيل الحاسب الآلي وابدأ بإنجاز المهام فإنك تأخزت اليوم، لا عليك ستصل إلى المهام بسرعة بسبب استخدامك لواجهة رسومية بدلًا من تلك الواجهات النصية التي كانت تستخدم سابقًا مثل Dos.

لديك استراحة غداء لمدة ساعة، هل ستستعمل تطبيقات توصيل الطعام ام ستذهب إلى المطعم؟                 بسبب التصميم السلس لتطبيقات طلب الطعام، بإمكانك الانتهاء من الطلب خلال خمس دقائق او ربما اقل، واذا ذهبت إلى المطعم عليك قراءة قائمة الطعام الجذابة، والتي اختيرت الوانها بعناية لتفتح شهيتك.

لنتصفح وسائل التواصل الاجتماعي بينما ننتظر وجبة الغداء، تركز شركات التواصل الاجتماعي على ان توفر تصميم جذاب يلبي احتياجات المستخدم ، وفي اثناء تصفحك ستشاهد الكثير من الاعلانات التي صممت بناءًا على دراسات طويلة من اجل ان تجذبك.

وبعد يوم طويل من العمل حان وقت العودة إلى المنزل وقراءة كتاب ما قبل الخلود إلى النوم، ولا تنسَّ توقيت المنبه 🙂

……

ما ذكرته في الأعلى ليس سوى امثلة بسيطة جدًا من اجل توضيح الفكرة، فإذا اردنا الحديث عن دور المصمم في حياتنا فلن ننتهي.

قدم لي نصيحة او معلومة 💜

هكذا بدأت.

رغبتي في كتابة هذه المقالة كانت منذ فترة طويلة، ربما قد لا تكون سيرة ذاتية جيدة ولكن هناك كلمات بداخلي لا استطيع إخراجها سوى بهذه الطريقة.

21/01/2000 بداية القصة…

ولدت في محافظة درعا في سوريا لعائلة بسيطة، والدي يعمل في البناء ووالدتي ربة منزل ولدي أخ يكبرني بأربعة اعوام، لا املك الكثير من الذكريات حول مسقط رأسي؛ لأنني لم أبقى هناك سوى اعوام قليلة كانت في مرحلة الطفولة.

كانت تلك نظرتي الأولى لهذا العالم الصغير -كما كنت أعتقد- من تلك البلدة التي أصبحت ذكرياتها هشة، جميلة هي تلك الأيام التي قضيتها هناك كما تحدثني بواقي ذاكرتي، فقد تعلمت في مدارسها وشربت من مائها وتناولت من خيراتها وتعايشت مع أهلها لسبعة أعوام، ومن ثم اصبحت زائرًا لها.



أواخر 2007، حان وقت المغادرة…

بعد ان انتهى العام الدراسي، انتقلنا للمملكة العربية السعودية للعيش مع والدي، كنا قد اعتدنا على قضاء الإجازة الصيفية في المملكة، ولكن في تلك السنة قد عُكست الخطة.

كانت الأيام الأولى صعبة قليلًا بسبب الاختلاف الذي وجدته من ناحية البيئة والثقافة واللهجة كذلك، ولكن كما يقال “من عاشر قومًا أربعين يومًا صار منهم” وهذا ما حصل، تخطيت حاجز الثقافة واللهجة بعد فترة وجيزة كوني من النوعية الإجتماعية، تهيأت للحياة الجديدة، تعرفت على عاداتهم وتقاليدهم، على اسلوب معيشتهم وتفكيرهم وكوّنت صداقات جديدة.

أول يوم في مدرستي الجديدة، كنت غريبًا على زملائي، جلست وحيدًا دون أن أتحدث مع أحدهم، بقيت على هذا الحال لمدة اسبوع تقريبًا، حتى اتى ذلك اليوم الذي منحني شعبية في المدرسة بسبب نكتة القيتها في الإذاعة المدرسية، كانت من تأليفي ولكن قد تبرأت منها لاحقًا، طالما أردت أن أصبح مشهورًا لكن ليس بهذه الطريقة التي جعلتني حديث الأسبوع بين الطلاب والمعلمين، لا أود أن أنكر جميل تلك النكتة لأنها فتحت أمامي الأبواب لاحقًا، فقمت بعدها بتأليف العديد من اللغات حتى اقتنعت بأحدهن، وأطلقت عليها اسم “بطوط”، بعد فترة من تهيئتها قررت أن أعلن عنها في الإذاعة المدرسية، في ذلك الوقت كان أمامي خيارين، إما أن أقوم بمهمة المعلن او أن اُقنع أحد أصدقائي بهذه المهمة، وكان الخيار الثاني هو الأرجح بسبب تجربتي الجميلة مع الإذاعة المدرسية، حان وقت الإعلان عن اكتشافي العظيم، أول ما قاله مقدم الإذاعة “ونترككم مع لغة من تأليف الطالب عدنان الحاج علي”، جميع الأنظار توجهت نحوي، فالجميع يعرفني بسبب تلك النكتة السخيفة، استدركت حينها بأنني في ورطة واستسلمت للأمر، وبعد لحظات أصبح الجميع يخاطبني بها.

2011 المدرسة المتوسطة.

مرّت السنوات الثلاث الأولى وانتقلت للمرحلة المتوسطة، وكالعادة بناء صداقات جديدة والتعرف على المعلمين، لا أذكر أنه قد حدثت أمور شيقة خلال المرحلة المتوسطة، فقط أنني لم أكن من المهتمين في المدرسة كثيرًا، ونشاطاتي تكاد لا تنتهي في المدرسة، بدأت اكتشف ما لدي في نهاية الصف الثالث المتوسط، عملت مع فِرق تطوعية وشاركت في مسابقات ومنافسات كثيرة، كان علي أن أترك أثر في كل مكان، وقد افادني هذا الأمر في أمور علاقاتي العامة، أركز دائمًا على بناء علاقات وطيدة مع من هم أكثر خبرة مني في الحياة، لذلك اصدقائي دائمًا يكبرونني سنًا، كذلك كوّنت علاقات على سبيل إن لم استفد منه اليوم سأستفيد منه غدًا.

2014 الثانوية العامة.

حسنًا ها قد وصلت للمرحلة التي انتظرتها كثيرًا، وجرى الفصل الدراسي الأول كما كنت في المرحلة المتوسطة، إلا بعد صدور النتائج وضعت عقلي في رأسي كما يقال :). في الفصل الدراسي الثاني قررت أن أهتم “قليلًا” في أمور المدرسة، وقد أتيحت لي فرصة لأشارك في الأولومبياد الوطني للإبداع في مسار الإبتكارات العلمية، جرت الأمور في المرحلة الأولى بشكل رائع وتأهلت للمرحلة الثانية، ولكن اضطررت للإنسحاب بسبب أمور افضل الّا اتحدث عنها.

في الصف الثاني الثانوي عدت لما كنت، الفنون والرسم هي إهتماماتي منذ أن كنت صغيرًا، لكن لم أكن بارعًا في الرسم رغم اهتمامي به كثيرًا، وبسبب شغفي في الحاسب الآلي والفنون استطعت الجمع بينهما في مجال التصميم الجرافيكي، كنت قد صممت بعض الصور في المرحلة المتوسطة ولكن لم أكُن أعلم بوجود ما يسمى التصميم الجرافيكي، بعد ذلك اصبحت اقرأ عنه كثيرًا وعن إختصاصاته، قمت بتصميم أول شعار لمؤسسة محلية، لم يكن احترافيًا ولم يكن لدي معرفة حول تصميم الشعارات، يبدو أن رخص السعر هو ما جذب العميل إلي.

الصف الثالث الثانوي، اعتبرها مرحلة التغيير، اصبحت ملمًا اكثر في مجال التصميم وفي اختصاص الهويات البصرية تحديدًا، اصبحت مهتمًا باقتناء كل كتاب حول هذا المجال واقرأ المزيد، أتابع من هم مميزين في هذا المجال وأستلهم من أعمالهم كذلك، أهتممت بإقتناء الكتب المتعلقة بتصميم الشعارات والهويات البصرية، وبسبب تعلقي بهذه الكتب; كانت أحد أهدافي خلال الخمس أعوام القادمة هي أن اشارك في أحد إصدارات هذه الكتب، وخلال أقل من عام أتيحت لي هذه الفرصة لأشارك في أول اصدار لكتاب “شعارات عربية”، الكتاب الأول من نوعه في الوطن العربي.

اين انا الآن؟

تخرجت من المدرسة الثانوية وها انا اسعى لتحقيق أهدافي، وأبحث عن جامعة لالتحق بها.

 

شكرًا لعائلتي وأصدقائي، وللماك بوك وادوبي اليستريتور، ولكل من افادني خلال الاعوام الماضية حتى هذا اليوم.

 

 

 

 

تفاحة!

إذا كنت تعرفني شخصيًا، أو كنت أحد اصدقائي فبالتأكيد أنك تعرف مدى تعلقي في منتجات شركة apple، لذلك اردت ان اخصص هذه المقالة لتجربتي مع هذه الشركة منذ اول جهاز اقتنيته وإلى هذا اليوم.

كان اول جهاز اقتنيه هو iphone 5، بالحقيقة لم اقم بشرائه بل اعطتني اياه والدتي، كانت هذه التجربة في اواخر عام ٢٠١٣، كان غريبًا بالنسبة لي بسبب انتقالي من هاتف نوكيا لوميا يعمل بنظام ويندوز فون إلى هاتف ايفون يعمل بنظام اي او اس، واجهة المستخدم غريبة، آلية العمل وجودة التصنيع مختلفة كليًا، كانت تجربة ممتعة، وبقي يعمل بكفاءة إلى ان قمت بتغييره منذ عشرة ايام، بعد تفكير عميق قمت بشراء iphone 7، كنت مترددًا قليلًا لأنني لست من المهتمين بالهواتف واستخدامي له قليل كذلك…. ربما يبقى برفقتي لمدة ثلاثة اعوام قادمة.

وبعدها قد اتى الدور على حاسبي الآلي وقد حان وقت التغيير، منذ ان كنت طفلًا اعتدت على استخدام نظام ويندوز، وقد كنت اجهل وجود غيره، ولكن هذه المرة كان الامر مختلفًا وقد اختلفت اهتماماتي كذلك، اخبرت والدي بأنه قد حان الوقت لاقوم بتجديد حاسبي الآلي واخبرته انني سوف اقتني احد حاسبات apple، ولكن خطتي الخفية هي ان اشتريه من المال الذي قد جنيته من عملي في التصميم، لم اكن املك المال الكافي في ذلك الوقت لذلك قمت بتأجيل فكرة التغيير إلى ان اجني المزيد من المال، بعد ما يقارب الخمسة اشهر اتى ذلك اليوم الأسود وقد توقف حاسبي الآلي عن العمل، عرفت انها النهاية والوقت المناسب للمغامرة وشراء احد حواسيب apple، كنت قد قررت مسبقًا ما هو الحاسب المناسب لي ولميزانيتي، إنه Mac Mini كان رائعا كتجربة اولى وكنت خائفًا من هذه التجربة كذلك، بقي معي لمدة عام وشهرين ومن ثم قمت ببيعه وشراء  MacBook Pro بشاشة ريتينا الرائعة، وما زلت مستمتعًا به منذ اليوم الأول.

جميع ما قرأته هو رأيي الشخصي ربما ينطبق عليك وربما لا ينطبق، استمتع بما تراه مناسبًا لك، ودعني استمتع بطريقتي كذلك.

 

 

هل كبرت أم ما زلت طفلًا؟

منذ ولادتنا وحتى هذا اليوم مررنا بالعديد من المراحل العمرية، بداية باليوم ومن ثم العام والعشرة اعوام وما بعدها، بالنسبة لي قد قطعت مسافة 5,894 يومًا بسرعة 365 يومًا للعام الواحد، وما زال هناك سؤال يدور في ذهني “هل كبرت أم ما زلت طفلًا؟”.

هناك إجابتين لهذا السؤال، الأولى “انت الآن شاب يافع تدرك الصواب من الخطأ، واصبحت مسؤولًا عن نفسك وعن تصرفاتك”، والثانية “ما زلت صغيرًا ولا تعرف أين هي مصلحتك وعلينا القيام بتوجيهك لكيلا تقع في المتاعب”، المشكلة ليست في كلا الإجابتين، المشكلة ذاتها أن كلا الإجابتين من الأشخاص ذاتهم ولكن بتغيير المكان والزمان لا أكثر، وما أدركته من هذا الأمر ان الإجابة على هذا السؤال مبنية على خبرة الحياة وسياستها، مثلًا عندما كان اخي في المرحلة الثانوية وكنت انا في المرحلة المتوسطة كان يقول لي ما زلت طفلًا ولا تعلم شيئًا، والقصة ذاتها تكررت عندما انتقل هو للمرحلة الجامعية وانتقلت انا للمرحلة الثانوية، كنت أظن انه بإنتقالي للمرحلة الثانوية سينظر لي بأنني قد كبرت ولكن النظرة ذاتها لم تتغير، والذي تغير هو الزمان والمكان فقط، ومن ناحية الوالدين غالبًا تكون إجابتهم استراتيجية مبنية على خبرتهم الحياتية ومسيسة من ناحية اخرى، وما أعنيه أنه عندما يريدان أن يشعرانني بأنني ما زلت بحاجتهم وأنني قليل خبرة في هذه الحياة وأحتاج للنصيحة منهم، تكون الإجابة “ما زلت طفلًا” ولكن عند تكليفي في المهام ورغبتهم في أن اشعر أنني مسؤولًا وأحاسب على تصرفاتي تكون الإجابة “لقد اصبحت شابًا”.

ويبقى السؤال، متى كنت طفلًا في كل مكان وزمان، ومتى سأكون كبيرًا في كل مكان وزمان؟!