ماذا أفعل في زمن الكورونا؟

آمل أنكم مستمتعون بالبقاء في المنزل إن كنتم ممن فُرض عليهم البقاء؛ حقيقة أشعر بالاختناق لعدم اعتيادي على المكوث في المنزل لفترة طويلة وما بالك إن كنت مجبرًا على ذلك! أصبحت لا أعرف الأيام لولا التقويم المعلق على حائط الغرفة، إذ أقوم بشطب كل يوم انقضى كالسجناء.

في هذه الأيام تمنيت لو أنني من النوع البيتوتي الذي لا يغادر المنزل إلا إذا انقطع الأكسجين، ولكن حقيقة، ولكي لا نظلم العم كورونا COVID-19، أعلم أنني لم أنجز الكثير ولكن قمت بالعمل على أمور مؤجلة وعدت لتناول طعام صحي – مع بعض من الإندومي – بدأت أحاول أن أعود من جديد لإكمال مساقات تعليمية تراكمت عليها الأغبرة، وبدأت بدراسة المحاضرات المنسية منذ بداية الفصل الدراسي؛ كما نجحت البارحة بخبز قطعة خبز تعتبر ناجحة كمحاولة أولى… كنت دائمًا أسأل والدتي منزعجًا عن قيامها بخبز أو صناعة أشياء يمكن شراؤها جاهزة من السوق دون الحاجة للتعب! ولكن يبدو أن المتعة كانت في التجربة.

خلال الأيام الماضية شاهدت فيلم Frozen II بالإضافة لفيلم 1917 والذي يعتمد على أسلوب التصوير المستمر، تدور أحداث الفلم خلال الحرب العالمية الأولى أثناء محاولة جُنديين من أحد الكتائب البريطانية لإيصال رسالة لكتيبة بريطانية أخرى قبل فوات الأوان، ربما عليك مشاهدته إن كنت لا تمل من الأحداث البطيئة.

سأشاهد اليوم فلم “ممارستنا في الظلال” الذي رشحه فرزت في مدونته، وربما أتسلل إلى المكتبة لشراء كتاب ما وسأبحث عن أمور أخرى لحرق ساعات يومي.

منذ فترة بدأنا أنا ومؤيد بالعمل على قناة بلاد360؛ ما زلنا في مرحلة التجربة والتجريب والتخريب، لذا يمكنكم مشاهدة ما قمنا بنشره في الأيام الماضية ولا مانع من تقديم بعض الملاحظات :).

كان معكم عدنان من بين الجدران.
مصدر الصورة

هروب إلى صحراء مصر الغربية

بعد امتلاء رأسي بضوضاء المدن المزعجة والمباني التي تجعلك تشعر بالاختناق، إذ قد لا يكون هناك مخرجًا منها سوى بلكونة شقتي والتي تحتاج أن تتسلق ستة أدوار للوصول إليها! لذا كانت وجهتي المنشودة هي صحراء مصر الغربية؛ بدأت رحلة الهروب في مقهى أسباني بتناول فطور مصري مُعدّل، بالإضافة إلى كوب من الإسبريسو الإيطالي؛ بداية رائعة.

طريق الذهاب كان مبشرًا بقدوم شيء جميل، مررنا بصحاري وقرى زراعية وبحيرات حتى وصلنا إلى مدينة الفيوم التي تحتوي وادي الريّان والذي بدوره يحتوي محمية وادي الحيتان؛ قمنا بجولة في متاحف الوادي التي يوجد فيها هياكل عظمية لحيتان كانت تعيش في المنطقة منذ 40 مليون عام.

غربت الشمس وبدأت اللحظة المنتظرة لرؤية النجوم والكواكب بعد نصب التلسكوب؛ أصبحت السماء تزداد جمالًا كلما زاد الظلام لتتضح النجوم بشكل أفضل؛ اتضحت الكوكبات السماوية وتمكنت من مشاهدة شهاب واحد ولست متأكدًا مشاهدة الآخر؛ كانت جميع الأمور التي تحتاجها للصفاء الذهني متوفرة، ظلام قاتم، سماء ممتلئة بالنجوم، هدوء وانقطاع تام عن شبكة الهاتف.

بغض النظر عن كمية البرد التي تعرضت لها؛ قضيت سهرة جميلة مع أشخاص رائعين تعرفت عليهم في الصحراء القاحلة محاولين تدفئة أنفسنا قبل أن نتطفل على بقايا نار مشتعلة، وكانت هذه أكثر مرة تتذوق فيها رئتي أول أكسيد الكربون بهذه الكمية.

تسلقنا جبلًا كان يحوي خيامنا لمشاهدة شروق الشمس؛ وكان لا بد من العودة لضوضاء المدن وزحامها. كانت تجربة جميلة ويجب إعادتها؛ للأسف لم أتمكن من التقاط صور للسماء بكاميرا هاتفي، لذا يمكنك الذهاب لتجربة الأمر بنفسك.

عشرون

لا أعلم من أين عليَّ أن أبدأ، ولكن ها قد بلغت سن العشرين وما زلت قاصرًا بالنسبة للقوانين الدولية الغبية وبالنسبة لموظف البنك الذي طلب مني إحضار والدي والعودة من جديد، أشعر أنني أصبحت طاعنًا بالسن لمجرد قولي “عشرين” دون أن يتبعها كلمة “عَشَر”، أظن أنني اعتدت على سبعة عشر، ثمانية عشر وتسعة عشر، لكن الوقت لا يراعي مشاعرنا. لا علينا؛ لا أعتبر أن العمر أكثر من كونه رقم ولا اكترث له كثيرًا ولدي مشاكل شخصية معه لما يسببه لي من مشاكل في حياتي، لذا هذه التدوينة ليست احتفالًا بذلك الرقم أكثر من كونها مراجعة للنفس وربما ذكريات أستطيع الرجوع إليها يومًا.

لم أنجز كثير من الأمور خلال الأعوام الماضية، ولكن أظن أنني قمت بأمور جيدة، بدأت العمل في عمر الرابعة عشر باحثًا عن الأستقلال المالي حتى اقتربت من ذلك بفضل تشجيع عائلتي، لم يدم الأمر طويلًا لالتحاقي بالجامعة وانتقالي للعيش بعيدًا عن العائلة، إذ أصبحت أتقاسم ساعات يومي بين الجامعة والعمل وحياتي الشخصية وأمور أخرى كثيرة. بعد ذلك في السابعة عشر أتيحت لي فرصة المشاركة في أول كتاب للشعارات العربية وكنت أصغر المشاركين سنًا؛ كنت قد وضعت هذا الهدف ولكن لم أظن أنه سيتحقق بهذه السرعة، بعدها بفترة قصيرة أطلقت منصة يومي والتي تخليت عنها بعد عدة أشهر تحت ظروف أُفضِّل عدم التحدث عنها؛ تعلمت الكثير من هذه التجربة ولا اعتبرها أكثر من أنها أحد دروس الحياة. انتقلت للعيش في مصر وكانت هذه الخطوة من أفضل الأمور التي حدثت؛ مع أنني كنت من أشد المعارضين لها.
اكتشفت مهاراتي في الطبخ، تعرفت على أشخاص رائعين، تعرفت على نفسي بشكل أكبر وتغيرت زوايا نظرتي للحياة. من الأمور الجميلة التي قمت بها كذلك هو إنشاء هذه المدونة وجعلها مكان مخصص لأفرغ فيها هراء أفكاري ولأزعجكم بها كذلك.

ارتكبت الكثير من الحماقات وقمت بالكثير من الأمور الغبية، تصالحت مع ذاتي ولم يعد لي أي مشاكل شخصية مع دراستي لطب الأسنان، لم أقم بأمور خارقة للظواهر الطبيعية وبإمكان الجميع القيام بأفضل من ذلك ولكن الرغبة هي ما تدفعك للتحرك؛ العمر ليس أكثر من رقم ويمكنك دائمًا أن تبدأ من جديد بغض النظر عن ذلك الرقم.

تبًا ظننت أنها ستكون تدوينة طويلة مليئة بالفلسفة والهراء، لا أعلم ما الذي علي كتابته؛ ولكن سأحاول القيام بأمور جيدة.

كيف تحارب برد الشتاء بقواك العقلية؟

حسنًا، ها قد بدأ الشتاء أليس كذلك؟ أظن انني أستطيع مساعدتك قليلًا وربما كثيرًا لتتغلب على الأجواء الباردة مجانًا وإلى الأبد!، كل ما احتاجه منك هو ان تطفئ المدفأة إن كانت تعمل وأن تقوم بخلع جواربك وارتداء ملابس صيفية عادية، تخيل أنك ستذهب بعطلة صيفية إلى جزر المالديف وحيدًا؛ ولا تنسى إحضار دفتر لتدوين الخطوات القادمة فربما لن تجد مدونتي مرة أخرى.

كل ما عليك فعله الآن هو الجلوس في منتصف الغرفة بعيدًا عن أي حائط لتجنب أي إصابات، الخطوة الأولى هي الأساس وبحاجة إلى كثير من الإحساس، قم بضم قدميك إلى صدرك ومن ثم تدحرج إلى الأمام حتى تصل إلى الحائط ومن ثم إلى الخلف حتى تصل إلى الحائط المقابل، قم بالعودة إلى نقطة البداية وكرر نفس الخطوات ولكن يمينًا ويسارًا لترسم علامة زائد (+)، ستشعر الآن بقليل من الدفء ولكن علينا إكمال بعض الخطوات حتى الممات، قف على قدميك في منتصف علامة الزائد التي قمت برسمها -أي في منتصف الغرفة إن كانت حساباتك صحيحة- ومن ثم قم بعمل حركة دائرية برأسك لتوزيع الطاقة الحرارية جيدًا في الغرفة، استمر على هذا الحال حتى تشعر بتوزيع الحرارة بشكل متساوي ومن ثم قم بإمالة رأسك إلى الأمام وتقدم سريعًا تجاه الحائط المقابل واصطدم به!…

متفائل بأن قدراتك العقلية منعتك من القيام بما سبق وهذا يرشحك لإكمال قراءة هذه التدوينة التي قد لا تضيف لك شيئًا…

نستطيع جميعًا إقناع عقولنا بأمور ليست موجودة أساسًا وإيهامها بأنها صحيحة؛ ولكن لحظة! كيف سأقنع عقلي بأمر كهذا إن كنت سأستخدم عقلي من البداية لإتمام عملية الإقناع هذه؟ أنسى الأمر، سنقوم بالتآمر مع عقلنا لاقناع جسدنا بأن الأمور ما زالت على ما يرام وأننا سنقوم بنشر السلام في العالم.

إذا كانت درجة الحرارة منخفضة جدًا وتشعر بالبرد القارص بإمكانك التوقف عن التفكير بأن الأجواء باردة ومحاولة إقناع نفسك بأن درجة الحرارة بدأت بالتحسن والأجواء لم تعد باردة كما كانت؛ حاول اشغال تفكيرك بأمور أخرى، جرب ان تركز على أنفاسك, فكر بأمور سعيدة وستجد أن تأثير البرد قد انخفض وبدأت حرارة جسمك بالاتزان مع مرور الوقت… الأمر بدأ بفكرة ولكن مع محاولة إقناع عقلك بها بدأ يظهر تأثيرها على جسدك، العملية ليست صعبة ولكن ستُجيد التحكم ببيئة جسمك مع الوقت إن كنت مستعدًا لذلك!
لا اعلم لماذا عليك تعذيب نفسك بهذه الطريقة إذ كان بإمكانك تشغيل المدفأة والاستمتاع بكوب مشروب ساخن وتجاهل جميع ما سبق إن كنت لم تصطدم بالحائط؛ ولكن امر جيد ان تقوم بممارسة الخداع على عقلك بدلًا من ان يقوم بإشغالك بأمور الحياة التافهة.

حسنًا وكالعادة، ما سبق لا يعتبر مرجعًا ولست باحثًا في الأمراض العقلية والنفسية والعلاج بالأعشاب، ولكن انقل تجربتي للعالم الذي سأحكمه يومًا وسأقطع عنه الكهرباء ووسائل التدفئة ليعرفوا قيمة ما أكتب.
شتاء ممتع.

إنّها الصلعة!

افتقدت محرر مدونتي في الفترة الأخيرة وكان علي العودة لأفرغ ما في رأسي بعد أن حلقت ما فوقه!، كنت منشغلًا جدًا الفترة الماضية -وما زلت كذلك- في تفاهات هذه الحياة وبعض من أُمورها الجيدة، تخلصت من قذارة السفارة السوريّة التي تحكمها مافيا تقتات على تجديد جوازات السفر ودفع بدلات الخدمة العسكرية وبعض الفكّة من المعاملات الأخرى، لم أتخلص منها إلى الأبد ولكن على الأقل لمدة تجعلني أتخلص من ضيق التنفس والتسمم الذي أتاني منها.

نتخذ قرارات غبيّة كثيرة في حياتنا أليس كذلك؟ اظن أنني خبيرًا في التعامل مع مثل هذه القرارات التي اعتبرها أحد جوانب حياتي المُشرقة والتي قد أحصد ثِمارها يومًا ما، لا أعلم لماذا أتحدث بثقة وكأن حياتي تشعشع إشراقًا؛ لكن وبعد تفكير سطحي، سطحي جدًا، قمت بالحصول على تسريحة شعر جديدة لا تحتوي على أي شعرة! أجل إنّها الصلعة، لا أعتبر هذا القرار غبيًا أكثر من أنه تحديًا لخوفي مع قليل من الغباء، ليست المرة الأولى، ولكنها المرة الأولى التي أتخذ بها هذا القرار برغبتي، إذ قام أخي الذي يكبرني بالتآمر مع الحلاق في أحد ليالي عيد الأضحى لأسمع صوته من خلفي مخاطبًا الحلاق “شيل كلو”، لم أستوعب الأمر إلا بعد أن رأيت طريقًا سريعًا في منتصف رأسي!

كانت تجربة جميلة واحتمالية تكرارها 0% غالبًا، فخور بكسري لحاجز الخوف، ومن باب أنني أردت فعل شيئًا لم افعله من قبل فكان رأسي هو كبش الفداء لهذه التجربة! تبقى بضعة شهور لأكمل سن العشرين ولا أعلم إن كان هناك ضحايا اُخرى!

أقوم بقراءة رواية 1984 خلال هذه الأيام، ولا أعلم لماذا يصبح خيالي أسودًا قاتمًا عند قراءتها مع أنني أحرص على إنارة جميع لمبات غرفتي! ربما لأنها تحاكي واقعنا الحالي مع وجود الكثير من “الأخ الأكبر” ووزارات الحب والسعادة والوفرة في أيامنا هذه…
أصبحت نشطًا على Quora بالعربية في نسختها التجريبية بعد أن قدم لي صديقي يونس مشكورًا دعوة للمساهمة في المنصة، تستطيع أن تتطلع على إجاباتي خلال هذه الفترة إن كنت مهتمًا من خلال صفحتي الشخصية

*تحديث: صورة بناءًا على طلب الجمهور

الذاكرة

كعادتي أفكر فيما أودُّ كتابته في أوقات لا علاقة للكتابة بها؛ ليست الكتابة ما يشغل تفكيري كليًّا ولكن يدور المحور حولها هُنا؛ فمجرد أن وضعت أطراف أصابعي على لوحة المفاتيح تتبخر الحروف ولا أجد لها أثرًا!

منذ عدة أيام اشتريتُ ريحانة لتُشغل بعض أماكن الفراغ في بلكونتي، أملك علاقة جيدة مع الريحان إذ كنت أقوم بنقعها ومحاولة صناعة عِطر منها خلال أيام طفولتي المعدودة؛ ما جعلني أشعر بالسعادة اكثر هو أن رائحتها تسببت بمرور لقطة سريعة من تلك الأيام في ذاكرتي، تذكرت ذلك المكان وشعرت به ولكن ما زالت صورته مشوّشة… بإمكانك القول بأنني سمعت صوته وشممت رائحته ولكن لا وجود للصورة كأنما تخلصت ذاكرتي منها أو تعرض شريط تلك الذاكرة لخلل ما.

أصبحت اخرج صباح كل يوم لأرويها ولأقطف بعض أوراقها لتضيف نكهة من الذكريات لوجبة إفطاري؛ أعود بعد ذلك لأشرب فنجان قهوتي برفقتها محاولًا تذكر تلك اللقطة التي تمر خلال ذاكرتي كلما شممتها؛ لا أعلم إن كان الخلل في الذاكرة أو أن تلك الريحانة لا تفوح بشكلٍ كافٍ لمناداة بواقي ذاكرتي! أو ربما أنها تقوم بتشويقي فقط لأقضي معها فترة شروق الشمس.

ذكرني ذلك بفيلم Inside Out من ديزني؛ حيث كانت تلك الذكريات مرتبة على رفوف لتقوم ادمغتنا بإعطائنا بعضًا من الذكريات الجميلة بين فترة وأُخرى لتشعرنا بالسعادة، وتقوم بعد ذلك بإتلاف السيئة والمتهالكة منها!؛ ربما هناك لكل لحظة في ذاكرتنا شيفرة معينة تجعلها تسقط بعد اكتشافها وتحليلها من قبل أدمغتنا؛ قد تكون تلك الشيفرة موجودة في صوت أو صورة أو ربما في رائحة ما كتلك التي تفوح بها الريحانة.

نستطيع أن نعتبر ان ذاكرتنا هي خارطتنا في هذه الحياة، إذ لست مضطرًا لإعادة تعلم مهنتك صباح كل يوم من أجل إنجاز مهامك المتراكمة، ولن تكون عرضة لتناول تلك الوجبة السيئة التي اخترتها من قائمة أحد المطاعم المجاورة كاللتي تناولتها قبل قليل!.

قبل أن تخونني ذاكرتي او يتعرض شريطها لخلل ما؛ ممتن لكل من دعمني خلال الفترة الماضية برسالة قصيرة أو قام بالإشارة إليَّ في تدويناته…
*4 أفكار مجانية وعدنان حاج عليّ يمنحنا سببًا آخر للكتابة – مدونة يونس بن عمارة
*الفترةُ الزرقاء – سَقيفة رُبى عبد

لماذا نكتب؟

يبدو أن مَلَكة الكتابة قد أتتني بعد أن حظيت بصباح جميل ممزوج بين أجواء مِصر وصوت فيروز الذي شاركني إياه كوب قهوتي؛ هناك من يقول أننا نكتب أحيانا لنقتل أو لنحيا أو ربما لنفرغ ما في داخلنا… قد نكتب كذلك عندما نكون سعداء أو عندما نشعر بضيق أو ربما فقط لنشارك ما يدور في اذهاننا كحال مدونتي في أغلب الأحيان!

لنتفق أنني لست كاتبًا مخضرم؛ تستطيع أن تعتبرني هاويًا اعزف على لوحة مفاتيحي لأزعجك بما يدور في ذهني بين الفينة والأخرى، فما يدفعني للكتابة هو ما أقرأه في عيون الناس التي تروي لي قصصًا سريعة وما اُشاهده من حروف وكلمات متناثرة؛ فبغض النظر عن السبب الذي يدفعني للكتابة فالمهم هو الشعور الذي ينتج عنها.

لا يهم إن كنت تكتب بطريقة صحيحة خالية من الأخطاء أو أن كتابتك محشوة بالعثرات الإملائية، لا تهم اللهجة التي تكتب بها أو أيًا كانت تلك اللغة؛ المهم هو أن تخرج ما تراكم في داخلك؛ فقد تصبح الكتابة بالنسبة لك إدمانًا أو ربما فقط هواية تستمتع بها في أوقات فراغك؛ قد تكون كذلك الكتابة هي صديقك المقرب الذي تخرج له ما بداخلك… قد تكتب كذلك لتقف في وجه القمع والظلم قد تكون الكتابة هي جبهتك الرابحة أو صوتك المسموع الذي قد يتعدى مئات أو آلاف الكيلومترات لتدافع عن ذاتك وحريتك!

قد تكتب كجُندي على أرض المعركة أو كطبيب يعالج مرضاه أو مهندسًا يساهم في بناء العقول أو ربما كأديب يداعب الحروف، قد تكتب لتشفي رغبتك في أن تصرخ دون أن يسكتك أحدهم ولتتعدى حواجز الصمت وتكسر تلك القيود الخانقة، قد تكتب كذلك لتبني عالمك الخاص بقوانينك الخاصة التي لن يستطيع أن يتعدى عليها أحدهم.

قد تكتب لتشعر أنك ما زلت إنسانًا.

بطارية مهاجرة إلى جزيرة العرب.

بعد انقضاء ما يقارب العام على معاملتي لحاسبي المحمول على أنه كلب أليف بطوق ملتف حول عنقه، قررت أن احرره من قيود استغلال الشركة المُصنعة؛ إذ كانت تقوم باستغلالي أنا كذلك!
اظن انه هناك ثلاثة أشخاص سعيدين بهذا القرار؛ الأول هو أنا والثاني هو نادل المقهى الذي ارتاده والثالث هو حاسبي المحمول -لا اظن انه شخص ولكنه يفهمني-؛ متأكد بأن نادل المقهى سيكون الشخص الأكثر سعادة بيننا عند عودتي إلى المقهى بعد فترة طويلة دون الوقوف شامخًا متهالكًا مطالبًا بطاولة في قسم غير المدخنين ومشترطًا وجود فيش بجانبها.

كانت بطارية حاسبي المحمول معطّلة ويبدو أن الإيجابية الوحيدة من هذا الأمر هو الصداقة الجيدة التي كوّنتها مع النادل ووقوفه للتحدث معي حتى تفرغ أحد الطاولات المطابقة للمواصفات والمعايير الدولية التي لا يبالي بها أحد.

بدأت مسيرة التحرير منذ ما يقارب الشهر بعد أن طَلَبَت الشركة المُصنعة رقم فلكي من أجل استبدال البطارية؛ لأقوم بعدها بشرائها من أحد دول الكُفار بما يقارب ربع السعر الذي طُلب مني زائد مصاريف الشحن، سارت الأمور على خير حتى استلامي بريد إلكتروني من مركز شركة الشحن في دولة الكُفار مهددين بالتخلص من الشحنة خلال الأيام القادمة ما لم أجد لها تصريفة لاحتوائها على مواد قابلة للاشتعال!… الأمر الوحيد الذي ساعدني على الخروج من هذا المأزق هو عدم معرفتهم بأنني أحمل الجنسية السورية.

“عاجل: مواطن سوري يحاول إحراق طائرة شحن متجهة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين”

بعد أن حُلَّت المشكلة وانطلقت الشحنة بطريقها إلى بر الأمان متنقلة من دولة إلى أخرى على حسابي الشخصي لمدة شهر؛ لا أخفي كم تمنيت أن أكون بطارية في تلك اللحظة، بطارية تتنقل بين الدول بأريحية دون حاجتها لجواز سفر وأكبر همها انها تحتوي على مواد قابلة للاشتعال… والأفضل من ذلك انه هناك من يدفع تكاليف رحلتها!

تنوعت أساليب المواصلات التي اتخذتها الشحنة بين البرية والجوية والزحلقة على مسارات الحمولات، حتى وصلت إلى أحضان حاسبي المحمول بعد عملية استئصال للبطارية القديمة استمرت لمدة ساعة بعد اكتشافي أنها مصابة بورم خبيث بمراحله المتقدمة؛ غالبًا كانت نسبة نجاح العملية 100% فقد عادت له جميع قواه واصبح ذو عزم وهمّة كما كان سابقًا.


الخبر الجميل بعد كل المعارك السابقة؛ بإمكانك الآن الاشتراك بقائمتي البريدية عديمة الفائدة…
قم بكتابة بريدك الالكتروني واضغط على اشتراك

جارٍ المعالجة…
نجاح! أنتَ مدرج في القائمة.

لماذا نقرأ؟

أردت أن تكون هذه التدوينة اكاديمية شيئًا ما ولكن يبدو أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع أسلوبي العشوائي والذي يحتوي على كثير من الخيال والتفاهة ربما!؛ لذا قررت أن اكتب من منظور رؤيتي كونها هذه مدونتي وسأحكمها بدكتاتورية فهي مجرد مدونة صغيرة لا تقارن ببقية المساحات الشاسعة الخاضعة لحكم دكتاتوري.

اذكر اول كتاب ذهبت لأشتريه برفقة والدي منذ ما يقارب الستة أعوام، كانت مكتبة جرير -إعلان مجاني- هي الأقرب إلينا وربما لم يكن هناك غيرها -سبب الإعلان المجاني-, تجولت بين أقسام الكتب بداية من الفنون مرورًا بالفلسفة حتى الروايات وأقسام اخرى لم أعلم ماهيتها، أول كتاب كان من قسم الفلسفة ولم اقرأه إلى يومنا هذا؛ كان هدفي من القراءة تلك اللحظة مختلف بشكل كبير عن هدفي الحالي وربما أنا الآن اختلف بشكل كبير عن ذلك الفتى الذي لا اعلم ما الذي أعجبه في قسم الفلسفة.

ربما نستطيع تشبيه القراءة بسيل من الماء او أي سائل آخر، وسأشبه ادمغتنا بأزقة الحارات أو أي مكان آخر قد يجري به ذلك السائل… أظن أن الفكرة بدأت تتضح، القراءة تقوم بإعادة إحياء أماكن قد تكدست عليها الغبار في ادمغتنا أو ربما هناك أماكن تكلست بها الترسبات بعد أن عفى عليها الزمن، قد تشبّه كذلك القراءة بالتيار الكهربائي الذي قد قضى على مشروع سيطرتي على العالم خلال الأشهر الماضية، ذلك التيار سيقوم بإنارة لمبات دماغك التي ما زالت تعمل وربما تأتيه قوة خارقة ليقوم باستبدال التالفة منها.

يبدو أن افكاري مشتتة كعادتي، حسنًا بكل اختصار انا أدين لكل كتاب قرأته في أوقات فراغي وكل كتاب رافقني في رحلاتي أو كان صديق خلوتي الدائمة، أدين لتلك المقالات المتناثرة على شاشات أجهزتي الإلكترونية وأدين لكل ورقة كتب عليها بحبر؛ أدين لهم جميعًا لأنني لا اعلم من منهم ساعد في تحسين من أنا؛ فقراءاتي متطايرة كأفكاري، انتقل من بين الكتب إلى المقالات وإلى البودكاست أثناء مشيي وتجولي.

نحن نقرأ لننسى، لنعيش او لنسافر خارج حدود الكون دون حاجتنا لجواز سفر… نسافر في مخيلتنا بسيناريوهات مختلفة اخترناها من أرفف المكتبات بعيدًا عن حبي للمرطبانات*، فالقراءة ليست التزام واجب؛ بل هي عطلة سريعة تأخذها من زحام الحياة وللتخلص من وجوه بعض البشر والاستمتاع وحيدًا.

أعلم أنني لم أعطي تبريرًا واضحًا أو مقنعًا يجعلك تنفق قيمة عشرات سندويشات من الشاورما على ورق لا يحتوي شاورما وانما كلمات كُتبت بالحبر؛ لكن اقرأ لتحيا.

*المرطبان، كلمة وضعتها في النص من أجل القافية؛ وهو وعاء زجاجي او غير زجاجي مصنوع من مادة صلبة او غير صلبة نستخدمه في التخزين او ربما منظر بس.

ماذا عنك، لماذا تقرأ؟

أين ذاتي؟

الاختلاء مع الذات بعد فترة طويلة من زحام الحياة والابتعاد قليلًا او ربما كثيرًا هي حاجة ملحّة للشعور بالراحة واعادة ترتيب انفسنا وافكارنا من جديد بعد ان قامت الحياة ببعثرتها.

ربما يختلف اسلوب ترتيب افكارنا او اعادة تشغيل ذاتنا من شخص إلى آخر؛ لكنني وجدت ضالتي بالابتعاد والتجول بشوارع المدن بلا هدف متتبعًا لحركة سكانها، منصتًا لضجيج اسواقها ومتأملًا بتفاصيل ازقتها ومبانيها.
كانت وجهتي إلى مدينة الإسكندرية، ليست هي المرة الأولى ولكن كان هدف زيارتي لها هذه المرة مختلفًا عن سابقاتها، غادرت متجهًا إليها باحثًا عن ذاتي من جديد.

تعمدت تقليل استخدام هاتفي في اليوم الأول حتى تمكنت من الأمساك برأس خيط ذاتي التائهة، نزلت وبدأت رحلة السير وكلما زادت سرعة خطواتي كانت سرعة تفكيري وتزاحم الافكار تزداد كذلك، كانت هذه العملية جيدة لسرعة حرق الأفكار الزائدة والحفاظ على المهمة منها، تستطيع تشبيه الأمر بالحركة وحرق الدهون المتراكمة التي لا فائدة منها سوا الوزن الزائد واعاقة الحركة، او ربما قد يكون الامر اشبه بالمنخلة وتساقط الافكار عديمة الفائدة خلال المشي.
كنت متخوفًا من طبيعة الأجواء هناك ولكن كنت سعيدًا بنسمات الهواء الباردة المختلطة بأشعة الشمس الحارقة؛ نتج عنها مزيجًا مميزًا مثل ذلك الذي ينتج عن مزج كوب من الأسبريسو مع الحليب لتكون نتيجته كوب رائع من اللاتيه!

لا اعلم ما السبب في ثقل خطواتي على ارضية المكتبات وبطء تنقلات عيناي بين رفوفها وعناوين كتبها، كان هذا الأمر صعبًا مع مكتبة تحوي مليوني كتاب ومعارض فنية وتاريخية ومعرضًا للمخطوطات القديمة، اربعة ساعات كانت كافية لاخذ نظرة سريعة عن المكتبة كتصفحك لأحد الكتب قبل شرائها، لكنها لم تكن كفيلة باستيعابك لها لتكون زائرًا حقيقيًا لتفاصيل مكتبة الإسكندرية!

تركت القيادة لقدماي لانشغال ذهني، قادتاني إلى قلعة قايتباي وإلى احد شبابيكها المطلة على البحر تحديدًا، كانت قيلولة هادئة؛ اخرجتني اصوات الامواج المرتطمة باسوار القلعة من دائرة التفكير التي استمرت ليومين، قيلولة هادئة غير مخطط لها مع رذاذ المياه المتطايرة من امواج البحر.

لم تكن هذه الرحلة سياحية اكثر من كونها رحلة للاختلاء بالذات، لم تكن كافية ولكن كان علي العودة للشروع بمخطط اجازتي الجامعية ووضع اساسات مرحلتي الحياتية القادمة، فالحياة غير مقتصرة على الجامعة وصفوف الدراسة فقط، وان كنت تعيشها هكذا اظن انه عليك اعادة النظر إليها بصورة اوضح.

امشوا وتوهوا الحياة قصيرة.